محمد بيومي مهران
175
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بقصة الذبح ، وهو إسماعيل « 1 » ، فضلا عن أن البشارة بإسحاق إنما كانت مقرونة بولادة يعقوب منه ، فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا « 2 » . أضف إلى ذلك كله ، أن الآية الكريمة : « رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ » ، تفيد أنه دعاء وقع من إبراهيم قبل أن يرزق بواحد من أبنائه ، إذ لو كان له ولد ما طلب الولد الواحد ، وكلمة « من » هنا للتبعيض ، وأقل درجات البعضية الواحد ، ومن ثم فان قوله تعالى من الصالحين لا تفيد الا طلب الواحد ، وبهذا يكون الدعاء في وقت لم يكن للخليل فيه شيء من الذرية ، ومن المعروف أن هناك اجماعا بين علماء المسلمين - فضلا عن كتب اليهود والنصارى - ان إسماعيل انما هو ولد إبراهيم البكر ، ومن ثم فان الدعاء انما يراد به إسماعيل ، وحيث أن رؤيا البشري ثم رؤيا الذبح انما جاءت بعد ذلك ، فالذبيح اذن هو إسماعيل . « 3 » . وهناك رواية تذهب إلى أن بعضا من صحابة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قد رأوا بقايا رأس الكبش في بيت اللّه الحرام ، فعثمان بن طلحة يروي أنه رأى قرني الكبش ، وأنهما بقيا حتى احتراق البيت أثناء حصار الحجاج لابن
--> ( 1 ) تفسير القاسمي 14 / 5053 ، محمود الشرقاوي : الأنبياء في القرآن الكريم ص 165 ، شفاء الغرام 2 / 10 - 11 ، تفسير الألوسي 12 / 97 - 101 ، 13 / 135 - 136 ، 14 / 60 - 61 ، تفسير المنار 12 / 127 - 130 ، تفسير القرطبي 9 / 62 - 71 ، 15 / 100 - 103 ، تفسير البيضاوي 1 / 474 - 475 ، 2 / 297 ، 1 / 543 - 544 ، وانظر السيوطي في رسالته القول الفصيح في تعيين الذبيح ، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 4 / 332 - 333 ، تفسير الطبري 12 / 71 - 77 ، 14 / 39 - 41 ( 2 ) تاريخ الخميس ص 108 ، وانظر : التفسير الكبير للفخر الرازي 26 / 154 ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 26 / 154